ملا محمد مهدي النراقي
111
جامع السعادات
سبحانه : " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا " ( 22 ) . وقال " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " ( 23 ) . وقال : " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " ( 24 ) . وعن الصادق ( ع ) : " أنه تلا هذه الآية : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) ، فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده ، فقال : هذا الإقتار الذي ذكره الله في كتابه . ثم أخذ قبضة أخرى ، فأرخى كفه كلها ، ثم قال : هذا الإسراف . ثم أخذ قبضة أخرى ، فأرخى بعضها وأمسك بعضها ، وقال : هذا القوام " ( 25 ) . وينبغي ألا يستأثر نفسه أو بعض عياله بمأكول طيب ، ولا يطعم سائرهم منه ، فإن ذلك يوغر الصدر ويبعد عن المعاشرة بالمعروف ، إلا أن يضطر إليه ، لمرض أو ضعف أو غير ذلك . وينبغي ألا يصف عندهم طعاما ليس يريد اطعامهم إياه ، وأن يقعد عياله كلهم على مائدة عند الأكل ، فقد روي : " إن الله وملائكته يصلون على أهل بيت يأكلون في جماعة " . وأما الأمور المستحبة من الإنفاق ، الداخلة تحت السخاء ، فأولها : صدقة التطوع وفضلها عظيم ، وفوائدها الدنيوية والأخروية كثيرة . قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : " تصدقوا ولو بتمرة ، فإنها تسد من الجائع ، وتطفئ الخطيئة ، كما يطفئ الماء النار " . وقال ( ص ) : " اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة " . وقال ( ص ) : " ما من عبد مسلم يتصدق بصدقة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا طيبا ، إلا كان الله آخذها بيمينه ، فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله ، حتى تبلغ التمرة
--> ( 22 ) الأعراف ، الآية : 30 . ( 23 ) الإسراء ، الآية : 29 . ( 24 ) الفرقان ، الآية : 67 . ( 25 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 6 / 296 . باب فضل القصد بين الإسراف والتقتير